كان الصمت حضوراً خانقاً. بقي مطبخ دقة فارغاً. النساء اللاتي كن يبحثن عنها ذات يوم أصبحن الآن يشحن بوجوههن. حتى لادان، شريكتها في التنسيق، كانت سجينة في منزلها، ممنوعة من الزيارة. المشروع، برواتبه وصندوقه، كان محركاً بلا عجلات، بئراً لا أحد يرغب في الشرب منه.
سقطت دقة في يأس هادئ. لقد قاتلت وانتصرت، لتخسر كل شيء. واصلت واجباتها - رعاية أطفالها، إدارة منزلها - لكن النور انطفأ فيها مرة أخرى.
كان أحمد هو الذي رفض الاستسلام. الرجل الذي كان آخر من انضم إلى المعركة أصبح الآن جنديها الأكثر عناداً. لقد دفع ثمناً باهظاً جداً لحريته ليتخلى عنها الآن.
"لقد جعلوها عن الله"، قال في إحدى الليالي، وهما يجلسان في الظلام الهادئ. "لا يمكننا الفوز في حرب ضد الله يا دقة. لكنني لا أؤمن بأن الشيخ علي يتحدث باسم الله. أؤمن بأنه يتحدث باسم الشيخ علي".
بدأ بحثه الهادئ الخاص. لم يكن عالماً، لكنه كان رجل أعمال محترماً. استخدم معارفه في المدينة للبحث عن معلمين دينيين، أئمة ليسوا من مجتمعهم الصارم والمنعزل. بحث عن رجال درسوا في القاهرة، في دمشق، رجال كان فهمهم للدين أوسع وأعمق.
كان يعود إلى المنزل في المساء، وكتاب جديد في يديه، وجبينه مقطب بالتركيز. قرأ القرآن، ليس فقط الآيات التي استشهد بها الشيخ علي، بل الآيات التي بينها. قرأ الحديث، أقوال النبي، والمجموعة الواسعة من الفقه الإسلامي التي تحيط بها.
راقبت دقة، وأمل متردد وهادئ يتجدد بداخلها. معركته لم تكن معركتها. ساحة معركته كانت عالم الخطاب الديني الذكوري، عالم لم يُسمح لها أبداً بدخوله.
في إحدى الأمسيات، عاد إلى المنزل بنظرة اكتشاف هادئة ومنتصرة على وجهه. أجلس دقة.
"إنه ليس موجوداً"، قال بصوت مليء بيقين هادئ وثوري.
"ما الذي ليس موجوداً؟" سألت دقة.
"الختان"، قال. "إنه ليس في القرآن. ولا كلمة واحدة. ولا آية واحدة". فتح كتاباً. "الحديث الذي يستشهدون به دائماً، ذلك الذي يتحدث عن 'إكرام' المرأة - كبار العلماء، أعلى المرجعيات، يقولون إنه حديث ضعيف، وأن سلسلة نقله منقطعة. إنه ليس أمراً. إنه حاشية. فضول تاريخي".
نظر إليها، وعيناه تلمعان. "وهل تعرفين ما هو الموجود في القرآن؟ آية تلو الأخرى عن الخلق. 'لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم'. لا تقول 'الرجل، ولكن ليس المرأة'. تقول الإنسان. تقول إن أجسادنا أمانة من الله، وأنه تغيير خلق الله الكامل دون حاجة طبية ملحة هو خطيئة".
أمسك بيدها. "الشيخ علي لا يدافع عن الدين. إنه يدافع عن عادة فرعونية قبل إسلامية تم إلباسها ثوب ديننا. هو المبتدع يا دقة. لسنا نحن".
كانت هذه المعرفة درعاً، لكنها لم تكن سيفاً بعد. ماذا يمكنه، وهو تاجر بسيط، أن يفعل بهذه المعلومات؟ سلطة الشيخ علي كانت مطلقة في مجتمعهم.
جاء الجواب من مكان غير متوقع. فرح، الذي أصبح الآن حليفاً هادئاً، كان في رحلته الخاصة. شهادته العلنية جعلته منبوذاً، لكنها ربطته أيضاً بشبكة صغيرة وسرية من الآباء الآخرين، رجال آخرون عانوا من مآسٍ أو كانت لديهم شكوك. من خلالهم، سمع عن رجل، عالم جليل، شيخ الشيوخ، يعيش على بعد قريتين. رجل يدعى الشيخ صادق، مشهور بحكمته، وتقواه، وشجاعته.
"هذا الشيخ صادق"، قال فرح لأحمد، "رجل حتى الشيخ علي يجب أن يحترمه. علمه أعمق. ونسبه أكثر تبجيلاً. إنه عملاق، والشيخ علي رجل صغير وصاخب في ظله".
بدأت خطة جديدة تتشكل، خطة أكثر جرأة وخطورة من أي شيء تصوروه. لم يكن يكفي معرفة الحقيقة. كان عليهم أن تُنطق من قبل سلطة لا يستطيع أعداؤهم إنكارها. لن يحاربوا حرب الشيخ علي المقدسة بحجج علمانية أو أموال أجنبية. سيحاربونها بتفسير أكبر وأفضل وأكثر صدقاً للدين نفسه.
قرروا القيام برحلة حج. أحمد، التاجر الهادئ، وفرح، الشاهد المحطم، سيذهبان معاً إلى محكمة شيخ من نوع آخر، للبحث عن حكم من نوع آخر.
القسم 33.1: استعادة النص المقدس
يمثل هذا الفصل تصعيداً حاسماً في الحرب الأيديولوجية. لقد سلحت الثورة المضادة الإيمان، والآن يجب على الأبطال استعادته. هذه مرحلة حاسمة في أي حركة اجتماعية تحدث داخل مجتمع متدين بعمق.
فشل الحجج العلمانية:
المشروع، والمال، وتقارير حقوق الإنسان - كل هذه أدوات علمانية. عندما نجح الشيخ علي في إعادة صياغة النقاش كقضية مقدسة، جعل تلك الأدوات العلمانية عاجزة. لا يمكنك محاربة فتوى بجدول بيانات. هذا يوضح حدود النشاط العلماني على النمط الغربي في سياق تكون فيه السلطة الدينية هي الحكم النهائي للحقيقة.
تحول أحمد إلى عالم لاهوتي:
رحلة أحمد في النصوص الدينية ذات أهمية عميقة. إنه لا يتخلى عن إيمانه؛ بل يسعى إلى تعميقه. هذه رواية مضادة قوية للادعاء الأصولي بأن أي تشكيك في التقاليد هو علامة على ضعف الإيمان.
قوة المصادر الأولية: يذهب أحمد مباشرة إلى المصادر الأولية (القرآن والتحليل العلمي للحديث). هذا عمل من أعمال التمكين الفكري. إنه يرفض قبول النسخة المفلترة والمنسقة من الإيمان التي يقدمها إمامه المحلي. إنه يصبح سلطته الدينية الخاصة.
التمييز بين الإيمان والعرف: اكتشافه العظيم هو التمييز الأساسي بين الوحي الإلهي (القرآن) والعرف المحلي قبل الإسلامي (تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية). هذه هي الحجة المركزية التي يستخدمها العلماء النسويون الإسلاميون والأئمة التقدميون في جميع أنحاء العالم. من خلال تسليح نفسه بهذا التمييز، يمكنه الآن أن يجادل بأنه لا يهاجم الإسلام؛ بل يدافع عن نسخة نقية من الإسلام من التأثير المفسد للتقاليد الثقافية.
استراتيجية اللجوء إلى سلطة أعلى:
خطة الذهاب إلى الشيخ صادق هي خطوة استراتيجية رائعة تعكس بصيرة دقة السابقة. تماماً كما أدركت أنه كان عليهما تجاوز "العم المزعج" ديفيد للوصول إلى "الجدة" الدكتورة فوس، يدرك أحمد وفرح أنه يجب عليهما تجاوز السلطة الدينية المحلية (الشيخ علي) واللجوء إلى سلطة أعلى وأكثر احتراماً.
سياسة التقوى: في التسلسل الهرمي الديني، تستند السلطة إلى السمعة، والنسب، والأهم من ذلك، المعرفة. تشير معلومات فرح إلى أن الشيخ صادق لديه المزيد من كل هذه الثلاثة من الشيخ علي. هذا يعني أن الشيخ علي، بمعنى ما، هو "مدير من المستوى المتوسط" للإيمان.
السعي وراء فتوى مضادة: إنهم لا يذهبون إلى الشيخ صادق من أجل جدال؛ إنهم يذهبون من أجل حكم. إنهم يسعون للحصول على حكم ديني من محكمة أكثر قوة. حكم إيجابي من الشيخ صادق لن يكون مجرد حجة جيدة؛ بل سيكون سلاحاً روحياً وسياسياً يمكن أن يحيد سلطة الشيخ علي تماماً.
يمثل هذا المرحلة الأكثر تطوراً في تطور الحركة. لقد تعلموا أنه لا يمكنك خوض معركة ثقافية بأسلحة اقتصادية وحدها. لا يمكنك خوض معركة دينية بأسلحة علمانية وحدها. للفوز، يجب عليك إشراك العدو في ملعبه، باستخدام لغته الخاصة، واللجوء إلى سلطة ملزم عقائدياً واجتماعياً باحترامها. إنهم لا يحاولون فقط الفوز في نقاش؛ إنهم يحاولون إثارة إصلاح.