كانت الليلة الأخيرة سكوناً خانقاً. كان القمر هلالاً رفيعاً، والمجمّع السكني منظراً طبيعياً من ظلال عميقة وهادئة. استلقت دقة، التي بلغت الآن الثالثة عشرة، وعائشة، ابنة الثانية عشرة، جنباً إلى جنب على بساط نومهما، والراحة المألوفة لمكانهما المشترك مشحونة بالواقع الوشيك والمرعب للانفصال.
"دقة؟" كان صوت عائشة همسة صغيرة ومشدودة، بالكاد صوتاً في الظلام الشاسع. "هل أنت مستيقظة؟"
"أنا مستيقظة"، همست دقة رداً.
"هل سيكون الجو بارداً طوال الوقت؟" سألت عائشة، بخوف طفولي بسيط وعملي. "تقول أمي إن الثلج مثل داخل الثلاجة".
تمكنت دقة من رسم ابتسامة صغيرة في الظلام. "إذن سترتدين معطفاً دافئاً. وستكتبين لي وتخبرينني إذا كان ناعماً كما يقولون".
"سأفعل"، وعدت عائشة بصوت خافت. "لكن... هل سأكون وحيدة؟"
مدت دقة يدها ووجدت يد أختها، وتشبثت أصابعهما. "ستكونين صداقات جديدة. ستكونين أذكى فتاة في المدرسة. سيرغب الجميع في أن يكونوا أصدقاءك". ضغطت على يد أختها. "وستكتبين لي كل أسبوع. ستكونين عينيّ، وسأكون أنا بيتك. لن تكوني وحيدة أبداً".
صمتتا للحظة، وقد طمأنهما الوعد. لكن موضوعاً آخر أكثر قتامة كان بينهما، ظلاً صامتاً كان حاضراً منذ إعلان اختيار عائشة. كانت عائشة هي التي أعطته صوتاً أخيراً.
"دقة..." بدأت، وهمستها خافتة لدرجة أنها كادت تضيع. "...هل ما زال يؤلم؟"
لم يكن السؤال مجرداً. لم يكن عن الثقافة أو التقاليد. كان سؤالاً بسيطاً ومدمراً لطفلة تذكرت صرخات أختها.
غمر دقة شعور بارد بالعار. كان إحساساً جسدياً، التواءً في أحشائها. كانت تلك أول قاعدة تعلمتها بعد الختان: نحن لا نتحدث عن ذلك. الحديث عن الألم كان اعترافاً بالعار. سحبت يدها من يد عائشة.
"لقد انتهى الأمر"، قالت بصوت جامد وبعيد، جدار من الإنكار المكتسب. "نحن لا نتحدث عن ذلك. ليس من شأنك".
كانت البرودة في صوتها شيئاً مادياً، فتراجعت عائشة في الظلام، وغمرتها موجة جديدة من الوحدة. لقد تجاوزت حداً.
ولكن بعد ذلك، انهار جدار دقة الذي بنته بعناية. هربت من شفتيها شهقة صغيرة مكتومة. استدارت بسرعة بعيداً عن عائشة، لكن الأوان كان قد فات. امتلأ الصمت الآن بصوت بكائها الهادئ والمخفي.
بعد لحظة طويلة، تحدثت مرة أخرى، وصوتها مبحوح بالدموع، ليس لعائشة، بل للظلام نفسه. "طريقك أصبح كبيراً الآن يا عائشة"، همست، والكلمات مليئة بوضوح مؤلم وناضج. "إنهم يرسلونك لترَي العالم. طريقي أنا... صغير. سيكون بيت زوج. سيكون هذا المجمع، أو واحد مثله تماماً. لقد تقرر الأمر بالفعل".
استدارت مرة أخرى، باحثة عن يد أختها، وقبضتها الآن شرسة ويائسة.
"لذا يجب أن تعديني"، قالت، وهمستها شديدة. "عندما تكونين هناك... تعلمي كل شيء. تعلمي كل الأشياء التي لن أتمكن من تعلمها. اقرئي كل الكتب. شاهدي كل الجبال. افعلي ذلك من أجلك، ولكن... افعليه من أجلي أيضاً. عديني".
"أعدك"، همست عائشة رداً، والدموع تنهمر على وجهها أيضاً.
كان نذراً قُطع في الظلام، ميثاقاً مقدساً. لم تكن عائشة ذاهبة إلى مدرسة جديدة فحسب. كانت الآن تحمل آمال ومستقبل أختها المفقود معها.
القسم 3.1: الجسد كنص سياسي
إن جسدي دقة ذات الثلاثة عشر عاماً وعائشة ذات الاثني عشر عاماً، المستلقيين جنباً إلى جنب في الظلام، ليسا مجرد جسدين لأختين. إنهما نصان سياسيان مميزان، يروي كل منهما قصة مختلفة عن السلطة والمجتمع والدولة.
جسد دقة نص للامتثال. في الثالثة عشرة من عمرها، كُتبت قصتها بالفعل، في كثير من النواحي. ندوبها هي ختم موافقة الدولة، تجسيد مادي لخضوعها للنظام الأبوي. لقد تم تعديل جسدها، وحذف روايته للمتعة والاستقلالية المستقبلية من قبل ثقافتها لتروي قصة الامتثال والسيطرة. إنه وثيقة عامة تعلن أنها لائقة لدور واحد معتمد مسبقاً. عندما تقول: "طريقي صغير... لقد تقرر الأمر بالفعل"، فهي لا تتحدث فقط عن مستقبلها الاجتماعي؛ إنها تقر بالنهائية الجسدية لنصها المعدل. جسدها شهادة على مجتمع لا تتحدد فيه قيمة المرأة بكمالها، بل بالأجزاء التي ضُحِّي بها من أجل "شرف" المجتمع.
جسد عائشة نص للتخريب. في الثانية عشرة من عمرها، يُعد كمالها الجسدي عملاً من أعمال التمرد العميق، سواء كان مقصوداً أم لا. في سياق مجتمعها، جسدها مخطوطة غير معدلة، قصة لم تُكتب بعد، مليئة بالإمكانيات الخطيرة وغير المصرح بها. رغباتها غير خاضعة للسيطرة؛ وقدرتها على المتعة لم تُستأصل. هذا يجعل هروبها ليس مجرد فرصة تعليمية، بل لجوءاً سياسياً. إنها لاجئة، تطلب المأوى ليس فقط من نقص الفرص، بل من نقش جسدي للخضوع معتمد من الدولة.
الدولة كناشر. الدولة الصومالية، وأي حكومة تفشل في القضاء على تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، تعمل كناشر رسمي لهذه النصوص. من خلال فشلها في التدخل، فإنها تجيز التعديل العنيف لأجساد مثل جسد دقة. إنها توقع بالموافقة على الرواية القائلة بأن جسد المرأة ملكية عامة، يخضع للمراجعة والحذف من قبل السلطات التقليدية. إن قوانين الحكومة (أو عدم وجودها) هي البيان النهائي حول أي الأجساد تعتبر ذات سيادة وأيها تعتبر ملكية مجتمعية.
إن مناشدة دقة المؤثرة - "تعلمي كل شيء... افعليه من أجلي أيضاً" - هي فعل فتاة تم حجب كتابها وإغلاقه. إنه اعتراف بأن نصها قد انتهى. لقد كُتب، وجُلِّد، ونُشر من قبل ثقافتها. إنها تسلم أختها مكتبة من المجلدات الفارغة وتتوسل إليها أن تكتب نوعاً مختلفاً من القصص، قصة حرية لم تعد هي قادرة جسدياً أو سياسياً على كتابتها.