انتشر خبر حادثة السوق في المجمع العائلي كالنار في الهشيم. عائشة، بدلاً من أن تكون نادمة، كانت غاضبة. دقة، عالقة بين غضب أختها الصالح وهمسات حماتها المستنكرة، كانت في حالة من الذعر الهادئ.
جاءت نقطة الانهيار بعد يومين. وصلت أمينة، والدتهما، إلى منزل أحمد مع اثنتين من صديقاتها الأكثر احتراماً ونفوذاً، كبيرات في السن كانت سلطتهن في المجتمع تأتي في المرتبة الثانية بعد القادة الدينيين الذكور. لم يكنّ هناك في زيارة اجتماعية. كنّ للتدخل.
جلسن على وسائد في الغرفة الرئيسية، محكمة من ثلاث، ووجوههن متجهمة ومليئة بخيبة أمل قاسية. أرسلن دقة إلى المطبخ لتحضير الشاي، في إشارة واضحة بأن هذه المحادثة ليست من شأنها.
"عائشة"، بدأت أمينة بصوت مثقل بحزن أم. "لقد جلبتِ العار على هذا البيت. نسمع أنك كنتِ تصرخين كالمجنونة في السوق. وأنك رددتِ على رجل. هل هذا ما علموكِ إياه في أرض الجليد تلك؟ ألا يكون لديكِ حياء؟ ألا يكون لديكِ شرف؟"
عائشة، التي كانت تستعد لهذا، قابلت عيني والدتها. لن تكون خاضعة. ليس في هذا الأمر. "أمي، ذلك الرجل لم يحترمني. لقد أهان عائلتنا بمعاملتي كحيوان. هل كان يجب أن أشكره على ذلك؟"
انحنت إحدى الكبيرات، امرأة تدعى خديجة ذات عينين حادتين وذكيتين. "المرأة الحكيمة تتجاهل نباح الكلاب يا ابنتي. لا تنبح رداً عليهم. شرفكِ في صمتكِ، في كرامتكِ".
"كرامتي ليست شيئاً هشاً يمكن أن تحطمه كلمات رجل فاحشة"، ردت عائشة بصوت ثابت. "كرامتي في احترامي لذاتي. واحترامي لذاتي تطلب مني ألا أسمح له بإهانتي".
تنهدت الكبيرة الثانية، وهي امرأة ألطف. "أنتِ لم تعودي تفهمين عاداتنا. كل هذا يأتي من مظهركِ. شعركِ المكشوف، بنطالكِ. إنها إشارة للرجال بأنكِ... متاحة. بأنكِ لستِ امرأة محترمة".
"إذن ضبط نفس الرجل هو مسؤوليتي؟" تحدت عائشة، وصوتها يرتفع بحماس. "إذا أخطأ، فهل ذلك لأن شعري أثاره؟ هل إيمانه ضعيف إلى هذا الحد؟ هل شخصيته تافهة لدرجة أن رؤية كاحل امرأة يمكن أن تحوله إلى حيوان؟ يا لها من نظرة متدنية لديكم تجاه رجالنا".
كانت هذه ضربة مباشرة، إعادة صياغة للحجة تركت الكبيرات عاجزات عن الكلام للحظة. في المطبخ، دقة، التي كانت تقف متجمدة بجانب المدخل، ويداها تمسكان بصينية من الأكواب، شهقت بهدوء. لم تسمع قط أحداً يدافع عن حق امرأة بهذه الشراسة، محولاً منطق العار مرة أخرى على الرجال.
أمينة، التي استعادت رباطة جأشها أولاً، جربت تكتيكاً مختلفاً وأكثر عاطفية. "هذا ليس عن الرجال يا عائشة! إنه عنكِ. عن روحكِ. عن طهارتكِ. يجب حماية الفتاة، من الآخرين ومن نفسها. لهذا السبب أعطيت لنا القواعد. لهذا السبب يجب أن تُختن الفتاة، لتكون نظيفة، لتكون طاهرة".
علقت الكلمة في الهواء. تُختن. السبب غير المعلن لتمرد عائشة، مصدر صمت دقة.
نظرت عائشة إلى والدتها، وخرج كل الحماس منها، وحل محله حزن عميق ومؤلم.
"أليس الله خالقاً كاملاً يا أمي؟" سألت، وصوتها الآن يكاد يكون همساً. "هل ارتكب خطأ عندما خلق جسد المرأة حتى يتوجب عليكِ أنتِ، والخاتنة، والكبيرات، تصحيحه بشفرة؟"
تحركت الكبيرات في مقاعدهن بعدم ارتياح. كان هذا يقترب من الكفر.
"أنتِ تتحدثين عن الطهارة"، تابعت عائشة، ونظرتها الآن مثبتة على المدخل حيث كانت تعلم أن دقة تستمع. "أخبريني. هل تعتقدين أنني خاطئة لأنني كاملة؟ هل تؤمنين بأن ألم دقة وندوبها يجعلانها أكثر قداسة مني في عيني الله؟ أنتم لا تحمون الفتيات من الخطيئة. أنتم تحمون نظاماً يرتعب من قوة المرأة".
تراجعت أمينة وكأنها ضُربت. بدأت الكبيرات يتمتمن، وسلطتهن مهتزة بسبب هذا الخط من الأسئلة الذي لم يكن لديهن إجابات جاهزة له. في المطبخ، أسندت دقة رأسها على الحائط البارد، والدموع تنهمر بصمت على وجهها. حقيقة شعرت بها في أعماقها ولكن لم تكن لديها الكلمات للتعبير عنها قد نُطقت بصوت عالٍ في منزلها. لقد تم تسمية القفص.
القسم 11.1: ركائز المنطق الأبوي
هذه المواجهة هي تفكيك منهجي للحجج الأساسية المستخدمة لتبرير اضطهاد المرأة، ليس فقط في الصومال، بل في المجتمعات الأبوية على مستوى العالم. عائشة لا ترفض الحجج فحسب؛ بل تكشف تناقضاتها الداخلية وإفلاسها الأخلاقي.
دعونا نحلل الركائز الثلاث لمنطق الكبيرات وكيف تهدمها عائشة:
الركيزة الأولى: حجة "الشرف في الصمت".
ادعاء الكبيرات: يتم الحفاظ على كرامة المرأة من خلال استيعاب عدم الاحترام بشكل سلبي. الرد هو الانحدار بالذات، أن تصبح "بلا حياء".
دحض عائشة: هذا إعادة تعريف للكرامة. إنها تعيد صياغتها ليس كوضع اجتماعي خارجي وهش، بل كإحساس داخلي باحترام الذات. تجادل بأن الكرامة الحقيقية ليست في التحمل الصامت للإساءة، بل في الدفاع الفعال عن إنسانية المرء. هذا يحول مركز الشرف من تصور المجتمع إلى ضمير الفرد.
الركيزة الثانية: حجة "الاستفزاز الأنثوي".
ادعاء الكبيرات: مظهر المرأة (ملابسها، شعرها) هو السبب الرئيسي للتحرش الذكوري. هي مسؤولة عن إدارة رغبة الذكور.
دحض عائشة: هذه حركة جيو-جيتسو بارعة. إنها تقلب الحجة على نفسها، كاشفة عن ازدراءها العميق للرجال. تسأل: "هل شخصية الرجل تافهة إلى هذا الحد؟" تكشف أن هذا المنطق، الذي يزعم أنه يدعم شرف الذكور، يعتمد في الواقع على فرضية أن الرجال ليسوا أكثر من وحوش، غير قادرين على ضبط النفس والتفكير الأخلاقي. تكشف أن "حماية" النساء هي في الواقع ذريعة لعدم محاسبة الرجال على أفعالهم.
الركيزة الثالثة: حجة "الطهارة الدينية" (تبرير تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية).
ادعاء الكبيرات: الختان ضرورة دينية وثقافية لضمان طهارة الفتاة وقداستها.
دحض عائشة: هذه هي حجتها الأقوى والأخطر. إنها تتحدى الأساس اللاهوتي ذاته للممارسة.
الحجة من الخلق: "هل ارتكب الله خطأ؟" هذا السؤال عميق. إنه يعني أن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية ليس عملاً من أعمال التقوى الدينية، بل هو عمل من أعمال الغطرسة - محاولة من البشر "لتصحيح" خلق الله الكامل. إنه يضع الممارسة في إطار أنها غير إسلامية بشكل أساسي (أو غير مسيحية، حيث يمارسها كلاهما).
إعادة تعريف القداسة: "هل ألم دقة يجعلها أكثر قداسة؟" هذا سؤال عاطفي وأخلاقي مدمر. إنه يجبر مستمعيها على مواجهة الواقع المعاش للممارسة. هل المعاناة علامة على القداسة؟ هل الجسد المشوه يرضي الله أكثر من الجسد الكامل؟ إنه يكشف القسوة العميقة في قلب حجة "الطهارة".
في هذه المحادثة الواحدة، تقدم عائشة درساً متقناً في النقاش النسوي. إنها لا تقول فقط "أنتم مخطئون". إنها توضح كيف هم مخطئون، مستخدمة المنطق، واللاهوت، والحقيقة التي لا يمكن إنكارها لمعاناة أختها، التي تعلم أنها تستمع بعيداً عن الأنظار. دموع دقة ليست مجرد دموع حزن؛ إنها دموع اعتراف. إنها تسمع صرختها الداخلية الصامتة وقد مُنحت صوتاً ومنطقاً لا يمكن الإجابة عليه.