كان الاجتماع المجتمعي هو الحدث الأكثر ترقباً منذ جيل. كانت الفكرة ذاتها ثورية: الشيخ صادق المبجل، قادم إلى قريتهم الصغيرة، ليتحدث في حدث نظمه أحمد يوسف، التاجر المثير للجدل، وموّله "المشروع الأجنبي" سيئ السمعة.
في اليوم المحدد، كان الفناء الكبير المترب الذي كان بمثابة ساحتهم العامة مكتظاً. لم تكن هناك منصة رسمية، مجرد مصطبة مرتفعة في المقدمة وُضعت عليها بضعة كراسي وطاولة صغيرة عليها إبريق ماء. كان الفضاء مشحوناً بطاقة متوترة ومترقبة.
كانت خطوط الصدع في المجتمع واضحة في طريقة ترتيب الحشد لنفسه.
بالقرب من المقدمة، متجمعين على جانب واحد من المصطبة، جلس الشيخ علي والشيوخ المتشددون. كانوا قد احتلوا أبرز المقاعد، ووقفتهم متصلبة، وحضورهم احتجاج صامت ومستعر. لم يتمكنوا من رفض الحضور، لكنهم لن يمنحوا الحدث موافقتهم.
كان أحمد وفرح قد رتبا كراسي لوفدهما الصغير على الجانب الآخر. وفي خطوة أرسلت موجة من الهمهمات عبر الحشد، شغلت النساء العديد من تلك الكراسي: دقة، ولادان، وامرأتان أخريان من مجلس المطبخ. لم يكنّ يقدمن الشاي. كنّ جالسات، كضيوف شرف، وحضورهن بيان هادئ وقوي.
ملأ بقية المجتمع الفضاء الشاسع. لم يكونوا كتلة واحدة موحدة. كانت العائلات ومجموعات الرجال والنساء يقفون ويجلسون في تجمعات، ونظراتهم المتبادلة ومحادثاتهم المهموسة تكشف عن ولاءاتهم. المراقبون الصامتون، العائلات الممزقة بالشك، الفضوليون، والخائفون - كانوا جميعاً حاضرين، وترتيبهم خريطة حية للصدوع التي قسمت عالمهم.
لم يبدأ الشيخ صادق بخطبة. بدأ بأن طلب من فرح أن يقف ويتحدث. بصوت منخفض وثابت، قدم فرح شهادته مرة أخرى. لكن هذه المرة، لم يكن رجلاً محطماً يعترف لأقرانه. كان شاهداً، يتحدث إلى مجتمعه بأسره، وقصته بيان افتتاحي رصين وقوي.
ثم نهض الشيخ صادق ليتحدث. لم يكن صوته رعد زعيم демагог مثل الشيخ علي، بل نبرة معلم واضحة ورنانة. أمسك بالقرآن في يد وبنسخة من تقرير منظمة الصحة العالمية الطبي في الأخرى.
بدأ بتكريم تقاليدهم، وتاريخهم، وإيمانهم العميق والراسخ. لم يهاجم؛ بل علم. قادهم عبر النصوص المقدسة، تماماً كما فعل مع أحمد، مبيناً لهم نهر الإيمان النقي وشرح كيف أن طين العرف المحلي قد عكر مياهه. أظهر لهم ضعف الحديث الذي تعلموه، وقوة الآيات التي تحدثت عن كمال خلق الله.
ثم رفع التقرير الطبي. "القرآن يأمرنا بطلب العلم"، قال وصوته يرن عبر الفناء. "هذا شكل من أشكال العلم. إنه شهادة الأطباء والعلماء. وهو يخبرنا أن التقليد الذي تدافعون عنه هو مصدر للموت، والمرض، والمعاناة للنساء اللاتي تزعمون تكريمهن. أن تقرأ هذا، وأن تعرف هذا، وأن تستمر في إيذاء بناتك باسم الإيمان ليس تقوى. إنه جهل متعمد. وفي عيني الله، الجهل المتعمد خطيئة".
وجه نظره مباشرة إلى الشيخ علي. "أخي"، قال بصوت يحمل الآن سلطة حادة وفولاذية. "لقد علمت رعيتك أن هذا التشويه واجب مقدس. لقد استخدمت الخوف من الله لفرض تقليد ضار. أسألك الآن، أمام الله وأمام مجتمعك، أن تريني الآية في القرآن الكريم التي تأمر بهذا. أرني إياها. فأنا طالب للكتاب طوال حياتي، ولا أجدها".
جلس الشيخ علي متجمداً، ووجهه قناع من الغضب والإذلال. لم يستطع أن يقدم آية غير موجودة. لم يستطع أن يجادل رجلاً فاق علمه علمه بوضوح. كان صمته اعترافاً.
ثم التفت الشيخ صادق إلى النساء. "وإليكن، الأمهات"، قال بصوت خف برحمة عميقة. "حبكن لبناتكن شيء مقدس. لكن الحب بدون علم يمكن أن يكون دليلاً خطيراً. فعلت أمهاتكن وجداتكن ما ظنن أنه صواب، بالمعرفة التي كانت لديهن. لكن أنتن... لديكن الآن معرفة جديدة. لديكن شهادة فرح. لديكن كلمات الأطباء. أن تعرفن هذا، وأن تواصلن دائرة الألم، ليس حباً. إن أكثر الأفعال حباً هو فعل الشجاعة. الشجاعة لقول، 'سلسلة المعاناة هذه تتوقف معي. تتوقف عند ابنتي'".
رفع يديه. "اذهبوا في سلام"، اختتم. "وكونوا أفضل من أسلافكم، بكونكم أحكم. احموا بناتكم. هذا هو واجبكم المقدس".
أنهى حديثه. للحظة طويلة، ساد صمت مذهول ومطلق. ثم بدأ صوت. كانت امرأة واحدة، ثم أخرى، ثم أخرى - تصفيق ناعم ومتردد. نما، وانضم إليه بعض الرجال، حتى امتلأ الفناء بأكمله بموجة من التصفيق. لم يكن تصفيقاً مدوياً، بل صوتاً متردداً ومفعماً بالأمل. صوت مجتمع يبدأ في الشفاء.
نظرت دقة إلى أحمد، وعيناها تلمعان بالدموع. نظرت إلى فرح، الذي كان يبكي علانية، ليس لخسارته، بل لخلاصه. نظرت إلى لادان والنساء الأخريات، ووجوههن مليئة بقوة وأمل لم تره من قبل.
لم تنته الحرب. لن يختفي المتشددون بين عشية وضحاها. لكن الكذبة الكبرى قد كُسرت. الحقيقة، في هدير واضح لا يمكن إنكاره، قد نُطقت في قلب عالمهم. وفي التصفيق الهادئ والمفعم بالأمل، استطاعت دقة سماع صوت تقليد جديد يولد.
القسم 35.1: قوة المنتدى العام
هذا الفصل الأخير هو درس متقن في استخدام "المجال العام" - مساحة يمكن للمجتمع أن يجتمع فيها لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك وتكوين رأي جماعي. اجتماع الشيخ صادق ليس مجرد محاضرة؛ إنه قطعة مسرحية سياسية منسقة بعناية مصممة لنزع الشرعية عن حقيقة قديمة وإضفاء الشرعية على حقيقة جديدة.
العناصر الرئيسية للأداء:
١. إخراج السلطة: التصميم المادي للاجتماع هو تمثيل مرئي لهيكل السلطة الجديد. الشيخ علي، السلطة القديمة، مهمش على الجانب. نساء مجلس المطبخ، السلطة الجديدة، يُمنحن مكانة شرف. هذا يوصل للمجتمع بصرياً أن تحولاً قد حدث قبل نطق كلمة واحدة.
٢. الهيكل ثلاثي الفصول: يبني الشيخ صادق الاجتماع ببراعة مثل مسرحية قوية أو حجة قانونية:
* الفصل الأول: النداء العاطفي (ال pathos). يبدأ بشهادة فرح. هذا مصمم لفتح قلوب الجمهور، لكسر دفاعاتهم العاطفية بقصة معاناة يمكن التعاطف معها.
* الفصل الثاني: النداء المنطقي والعقائدي (ال logos). ثم يقدم أدلته اللاهوتية والعلمية. إنه يناشد عقل الجمهور وإيمانهم، مفككاً حجج الشيخ علي قطعة قطعة.
* الفصل الثالث: النداء الأخلاقي والدعوة إلى العمل (ال ethos). يختتم بمناشدة شخصية المجتمع الأخلاقية وحبهم لأطفالهم. يعيد صياغة الشجاعة كأسمى أشكال الحب والتقوى.
٣. الإذلال العلني للحرس القديم: التحدي المباشر للشيخ علي - "أرني الآية" - هو تكتيك فعال بشكل مدمر. إنها مبارزة معرفية عامة وغير عنيفة. من خلال عدم قدرته على الإجابة، تنهار سلطة الشيخ علي في الوقت الفعلي، أمام الأشخاص الذين من المفترض أن يقودهم. صمته هو استسلام علني.
ولادة إجماع جديد:
التصفيق المتردد في النهاية هو صوت تشكيل إجماع اجتماعي جديد. منتدى عام كهذا حاسم لأنه يسمح لـ"المراقبين الصامتين" برؤية أنهم ليسوا وحدهم في شكوكهم.
قبل الاجتماع: الرجل الذي شكك في تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية كان فرداً معزولاً، هرطقة محتملة.
بعد الاجتماع: الرجل الذي يشكك في تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية أصبح الآن متحالفاً مع عالم دين عظيم، ومع العلم الحديث، ومع الشهادة الشجاعة لأقرانه. لقد تم إعادة صياغة "الخطر" بالكامل. أصبح الآن أكثر خطورة التشبث بالمعتقد القديم المشوه بدلاً من اعتناق المعتقد الجديد المعتمد رسمياً.
لهذا السبب يرتعب الطغاة والزعماء الأصوليون من حرية التعبير والتجمع العام. لأنه عندما يُسمح للناس بالتجمع، والاستماع إلى روايات متنافسة، ورؤية أن جيرانهم يشاركونهم شكوكهم، تتبخر قوة الحقيقة القديمة المتجانسة. لم يفز الشيخ صادق في جدال فحسب؛ لقد خلق واقعاً عاماً جديداً. لقد حول همسات دقة الخاصة في مطبخها وحزن فرح الهادئ في منزله إلى الحقيقة الجديدة والشرعية والمحتفى بها علناً للمجتمع بأكمله.